ابن كثير
97
البداية والنهاية
الضالة ؟ وهو وإن كان لا يتهم بتعمد الكذب في الحديث إلا أنه ممن لا ينبغي أن يروي عنه لبدعته ودعائه إليها . وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه ولله الحمد . فقد أورد الحافظ البيهقي ( 1 ) هاهنا طرقا لهذا الحديث من عدة أماكن ، وهي ثابتة في الصحيحين من حديث الزهري عن سنان بن أبي سنان وأبي سلمة عن جابر : أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركته القائلة في واد كثير العضاه ( 2 ) فتفرق الناس يستظلون بالشجر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ظل شجرة ( 3 ) فعلق بها سيفه . قال جابر : فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فأجبناه ، وإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول صلى الله عليه وسلم : إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال : من يمنعك مني ؟ قلت : الله . فقال : من يمنعك مني ؟ قلت : الله . مشام ( 4 ) السيف وجلس ، ولم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك ، وقد رواه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع ، وكنا إذا أتينا على الشجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة ، فأخذ سيف رسول الله فاخترطه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخافني ؟ قال : لا . قال : فمن يمنعك مني ؟ قال : الله يمنعني منك ، قال : فهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمد السيف وعلقه . قال : ونودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال : فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان . وقد علقه البخاري بصيغة الجزم عن أبان به . قال البخاري وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر : أن اسم الرجل غورث بن الحارث . وأسند البيهقي من طريق أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، عن جابر قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب وغطفان ( 5 ) بنخل فرأوا من المسلمين غرة ، فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث ، حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ، وقال : من يمنعك مني ؟ قال : الله ، فسقط السيف من يده فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف . وقال : من يمنعك مني ؟ فقال كن خير آخذ . قال : تشهد أن لا إله إلا الله قال : لا . ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك ، ولا أكون
--> ( 1 ) تناول البيهقي قصة غورث في دلائل النبوة في باب عصمة الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم عما هم بن غورث بن الحارث من قتله وكيفية صلاته في الخوف ج 3 / 373 . ( 2 ) العضاه : شجر عظيم الشوك ، شوكه كالطلح ، والعوسج . ( 3 ) في البيهقي : سمرة . ( 4 ) شام : كلمة من الأضداد تعني إذا سل سيفه وإذا أغمده ، والمراد هنا : أغمده . والحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي 31 باب غزوة ذات الرقاع فتح الباري 7 / 426 ورواه مسلم في 43 كتاب الفضائل ( 4 ) باب ح 13 وح 14 . ( 5 ) في البيهقي : محارب خصفه بنخل .